شمس الدين الشهرزوري
579
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الحكم بصحة النقل ووجوب التناسخ . وأنت إذا تأمّلت الأصول السالفة تعلم أنّ العالم الجسماني لا يزول أبدا كما ذكروا فيه لا العناصر والأفلاك ؛ وإن أمكن ذلك ، فإنّما تنفسد أنواع النبات والحيوان وأشخاصها في آخر الأدوار مع بقاء أصولها . فلا معنى لقولهم : إنّ النفوس الجزئية إذا استكملت فارقت عالم الأجسام وتجردت عن العلائق البدنية بالكلية وحينئذ يرتفع العالم الجسماني ؛ فإن كان ذلك رمزا يريدون بارتفاعه فساد صور الحيوان والنبات في آخر الأوار فذلك صحيح . وإن أرادوا به معنى آخر قام البرهان على خلاف ذلك فليس بصحيح ؛ ثمّ قولهم : إنّ النفس الكلية أفاضت على جميع الأجسام من البسائط والمركبات المعدنية والنباتية والحيوانية والإنسان دفعة واحدة . ثم إنّها تترقى في مراتب الكمال في الأبدان منتهية في الترقي إلى الإنسان ؛ ففيه ما عرفته من الأصول السالفة ، وما في باقي كلامهم من الأصول الفاسدة تعرفه أنت من الأصول الصحيحة الماضية والآتية . فهذا حاصل مذاهب هؤلاء الحكماء ومن وافقهم من الملّيين في النقل وصحة التناسخ ، وذلك هو حشر الأجساد والبعث عن القبور التي أشارت الأنبياء في كتبهم والحكماء في رموزهم من صحة القول بالمعاد الجسماني . [ مذهب أرباب السلوك من حكماء فارس وهند وغيرهم في نقل النفوس ] وأمّا الفرقة الثانية وهم حكماء فارس وأفاضل حكماء الهند وبابل ويونان إلى أفلاطن « 1 » وأتباعه وحكماء مصر كأغاثاديمون وهرمس وغيرهم من أرباب السلوك وأصحاب الكشف ، كلّهم قائلون بالنقل أيضا موافقين للفرقة الأولى من الحكماء القائلين بانتقال النفوس « 2 » الغير الكاملة في الأبدان . ويقولون بأنّ النفوس الكاملة تتجرد بعد المفارقة بالكلية وتتّصل بمحل
--> ( 1 ) . ش : + وغيره . ( 2 ) . ن : للنفوس .